منتديات العوامرة - بني رشيد

منتديات العوامرة - بني رشيد (http://www.al-awamerah.com/vb/index.php)
-   المنتدى الاسلامي (http://www.al-awamerah.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   .. لا تُعَـيِّــرني .. (http://www.al-awamerah.com/vb/showthread.php?t=4036)

فهد المهيمزي 05-08-2014 01:56 PM

.. لا تُعَـيِّــرني ..
 
بسم الله الرحمن الرحيم



.. لا تُعَـيِّــرني ..



فإنِّي مُسلِمٌ مِثلك .



لا يَعيبُني طُولُ قامتي أو قِصَرُها ، ولا نحافةُ جِسمي أو ضَخامتُه .



لا يَعيبُني سَوادُ لوني ، ولا فُقدانُ بصري ، ولا بَترُ أحدِ أعضاءِ جِسمي .


فقـد خَلَقَ اللهُ تعالى نبيَّهُ آدمَ – عليه السلام – وطولُه سِتون ذِراعًا .


وكان الصّحابيُ الجليلُ عَمرو بن العاص – رَضِيَ اللهُ عنه - قصيرًا .


واسمع لقولِ أُمِّنا عائشةَ – رَضِيَ اللهُ عنها – للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( حَسْبُكَ مِن

صفيةَ كذا وكذا )) تعني : قصيرة ، فقال : (( لقـد قُلتِ كلمةً لو مُزِجَت بماءِ البحرِ لَمَزَجَته ))
رواه أبو داود وصَحَّحه الألبانيُّ .




وفي الحديث : إنَّ عبدَ الله بن مسعود انكشفت ساقُه ، وكانت دقيقةً هزيلة ، فضَحِكَ منها
بعضُ الحاضرين . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( أتضحكون مِن دِقَّةِ ساقَيْهِ ! و الذي
نفسي بيدِه لَهُما أثقلُ في الميزان مِن جبل أُحُـد )) حسَّنه الألبانيُّ .



وقال أبو ذَرٍّ الغِفاريّ : إنِّي ساببتُ رجلاً ، فعَيَّرتُه بأُمِّه ، فقال لي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم : (( يا أبا ذَرّ ، أَعَيَّرتَهُ بأُمِّه ، إنَّكَ امرؤٌ فيك جاهلية )) رواه البُخاريُّ .


وهـذا عَمرو بن الجَموح رَضِيَ اللهُ عنه ، كان رجلاً أعرج ، وقـد قاتَلَ مع المُسلمين يومَ
أُحُد ، وقُتِلَ شهيدًا .


وفي قِتال المُسلمين للرُّوم قاتَلَ جعفرُ بنُ أبي طالب – رَضِيَ اللهُ عنه – حتى قُطِعَت يمينُه ،
فأخذ الرايةَ بشِمالِهِ ، ولم يَزل بها حتى قُطِعَت شِمالُه ، فاحتضنها بعَضُدَيْه ، فلم يَزَل رافعًا
إيَّاها حتى قُتِلَ ، وأثابه اللهُ بجَناحَيْه جَناحين في الجَّنَّةِ يطيرُ بهما حيثُ يشاء .


وكان الصّحابيُّ عبدُ اللهِ بن أُمِّ مَكتوم أعمَى ، وقال النبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – في
الحديثِ القُدُسِيِّ : (( إنَّ اللهَ قال : إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصَبَرَ ، عوَّضتُه منهما الجنَّة ))
رواه البُخاريُّ ، يُريدُ : عينيه .



ألم تعلم – أخي في الله – أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خَلَقَكَ وخَلَقَني ..؟!


أتعيبُني أم تعيبُ على اللهِ – عَزَّ وَجَلَّ – صنعتَه ..؟!


.. فلا تُعَـيِّـرنـي ..


إذا كنتُ فقيرًا ، فقـد يكونُ الفقرُ خيرًا لي مِن مالٍ يُطغيني .


وإذا كنتُ مريضًا ، فقـد يكونُ المرضُ سببًا في تقرُّبي إلى اللهِ تعالى ، وكثرةِ دُعائي له .


وإذا كُنتُ عقيمًا ، فقـد يكونُ هـذا ابتلاءً مِنَ اللهِ - عَزَّ وجَلَّ – يُثيبُني إذا صبرتُ عليه
ورَضيتُ بما قَسَمَهُ لي .. فلا تُعَيِّرني بشئٍ ليس لي يَدٌ فيه .



لا تُناديني بلَقَبٍ لا أُحِبُّه .


لا تُعَيِّرني بذنبِ غيري ، كآبائي أو أجدادي أو أحدِ أقربائي ، بل لا تُعَيِّرني بذنبٍ فعلتُهُ
وتابَ اللهُ عليَّ منه .


ولا تُعَيِّر غيري بأنَّه كان عاصيًا للهِ ، أو بأنَّه كان على مِلَّةٍ غيرِ الإسلام ، ثُمَّ تابَ واهتدَى
وأسلَمَ للهِ رَبِّ العالَمين ، وقـد كان عبدُ اللهِ بن سلام حَبْرًا مِن أحبارِ اليهود ، ثُمَّ أسلم
وبَشَّره النبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – بالجَنَّة ، وكان عُمر بنُ الخَطَّاب – رَضِيَ اللهُ عنه
– كافِرًا ، ثُمَّ أسلم وحَسُنَ إسلامُه ، وصار واحدًا مِن العَشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة


واعلم – أخي المُسلِم – أنَّ اللهَ تعالى نَهَى عن السُّخريةِ بالناسِ واحتقارِهم والاستهزاءِ بهم .



واعلم أنَّكَ مُحاسَبٌ على كُلِّ كلمةٍ ، بل على كُلِّ حَرفٍ ينطِقُ به لِسانُك ، قال اللهُ تعالى :
(( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) ق/18 ، وقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم :
(( إنَّ العَبدَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن رضوانِ اللهِ لا يُلقي لها بالاً يَرفعُ اللهُ بها درجات ، وإنَّ العَبدَ
لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سَخَطِ اللهِ لا يُلقي لها بالاً يهوي بها في جَهنَّم )) رواه البُخاريُّ ، وقال :
(( وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهم – أو قال : على مَناخِرهم – إلَّا حَصائِدُ ألسنتِهم ))
رواه الترمذيُّ وصَحَّحه الألبانيُّ ،
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( بَحَسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاه المُسلِم )) مُتَّفَقٌ عليه .


واحـذر – أخي المُسلِم – أن تقولَ كلمةً قـد تكونُ سببًا في شقائِكَ إلى الأبد ، وقـد يدعوا
عليكَ مَن عَيَّرتَه ، فيَستجيب اللهُ دُعائَه .


واعلم أنَّ هـذا الشخصَ الذي تُعَيِّرُه قـد يكونُ أعبدَ مِنكَ لله ، وأعلى مِنكَ مَنزلةً عند اللهِ تعالى ،
وقـد يكونُ اللهُ تعالى رَزَقَهُ نعمًا لم يَرْزُقكَ بها ، وقـد يكونُ مِن أهل الجَنَّةِ وأنتَ لا تدري .


واعلم أنَّ اللهَ تعالى قادِرٌ على أنْ يبتلِيَكَ بما ابتلاهُ به ، وقادِرٌ على أنْ يجعلَ الناسَ يُعَيِّروكَ
بشئٍ فيكَ قـد تكونُ غافِلاً عنه ، وهو سُبحانه قادِرٌ على أنْ ينتقِمَ لهُ مِنك .


فلا تكُن سببًا في إيذاءِ أخيكَ المُسلِم ، فقـد قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( المُسلِمُ مَن
سَلِمَ المُسلمون مِن لِسانِهِ ويدِهِ )) مُتَّفَقٌ عليه ،
وقال : (( وإنْ امرؤٌ شَتَمَكَ وعَيَّركَ بما يعلمُ فيكَ ، فلا تُعَيِّره بما تعلمُ فيه ، فإنَّما وبالُ ذلك عليه ))
رواه أبو داود وصَحَّحه الألبانيُّ ،
ورُوِيَ أنَّ ابنةً لأبي هُريرة قالت له : إنَّ الجَواري يُعَيِّرنني ، يَقُلن : إنَّ أباكِ لا يُحَلِّيكِ الذَّهَب ،
فقال : ‹‹ إنَّ أبي لا يُحَلِّيني الذَّهَب ، يَخشَى علَيَّ منَ اللَّهَب ›› .


واذكُـر قولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( مَن رأى منكم مُبتَلَىً فقال : الحمدُ للهِ الذي
عافاني مِمَّا ابتلاكَ به ، وفَضَّلني على كثيرٍ مِمَّن خَلَقَ تفضيلاً ، لم يُصبه ذلك البَلاء )) رواه الترمذيُّ وصَحَّحه الألبانيُّ .

الرحال 05-08-2014 03:23 PM

جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك

والدال على الخير كفاعله

قال صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ؛ لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ؛ لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ).


الساعة الآن 07:46 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. .

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010